هام للجميع


التابعين

العنوان
     

vendredi 16 avril 2010

هكذا تكلم فضيل بومالة في منتدى المواطنة ..


التدين يقتل الدين .
على النخب العسكرية ان تفهم أن التغيير لابد منه.
الدول لاتبنى بالنوايا.
هاك من هبطوا من الجبل بعد ان شاهدوا حصصي التلفزيونية .
هناك ذهنية للتعايش مع التخلف.
على اي شيء بايع الجزائريون الامير عبد القادر؟
حمودة بن ساعي ولد يوم مات .
الحاج لخضر وضع طبيبه الخاص تحت تصرف حمودة بن ساعي قبل وفاته.
الحضارة الاسلامية ليست اسلامية .
الاسلام جاء ليكمل .
الهنود والصينيون والكوريون يطرحون السؤال ماهو دورنا في الحضارة الغربية .
لماذا نحن لانطرح مثلهم هذا السؤال .؟
اصبح الاسلام بما لحقه من المسلمين مرادفا للعنف .
الشعوب لاخرى فهمت الاسلام وتفاعلت معه أكثر من العرب انفسهم .
العصا انتقلت الى المسلمين والقلم انتقل الى الغرب للاسف .
الدولة الامريكية زبون الجامعات.
لماذا كان الحزب الواحد يرشح رابح بيطاط في البويرة؟
هناك باحث امريكي متخصص في اتحاد العمال الجزائريين
وآخر متخصص في الحسبة .في الاسلام .
سن مستشاري الرئيس اوباما لايتعدى 45 سنة .
على الولاة ورؤساء البلديات ان يحيطوا انفسهم بالمستشارين .مهمتهم التنفيذ وليست التفكير .
نصدر الثروة ونستورد الفقر .نصدر العلم ونستورد الجهل .
عطل مشروع جامعة الجزائر اثاء الاحتلال الفرنسي أكثر من 30 سنة بسبب الزلابية .
اذا كانت امريكا حكمها 8 رؤساء تخرجوا من هارفارد ..فان الجزائر يحكمها امثال علي الغسال ..الذين تعلموا في مدرسة الشارع .
علينا ان نؤسس جمعية "النداب " ..
مجتمعنا يقاوم كل ماهو عقل وذكاء .
ديكتاتوريات في العالم ساهمت في تقدم بلدانها مابال ديكتاتورياتنا ساهمت في تخلف بلادنا .؟
ملك اسبانيا اعاد الاعتبار للديموقراطية ودافع عنها وانقذها .
تابع القراءة

فضيل بومالة:هذا ماتصنعه النخب في أمريكا ..ماذا تصنع النخب في بلادنا ؟



تقرير خاص :منتدى المواطنة .
كانت يوم 10افريل 2010 بفندق الريف ،الجلسة الثامنة لمنتدى المواطنة مع الاستاذ فضيل بومالة حول النخب وصناعة القرار في الغرب حالة الولايات المتحدة الامريكية .
نلخص بعض النقاط التي تحدث عنها المحاضر في مداخلته:
- ضرورة فهم الغرب من الداخل انطلاقا من انيتنا، مثلما فهمنا الغرب في السابق.
الحضارة انسانية وليست حكرا على جنس او دين او اقليم .
صناعة التاريخ تحتاج الى الانتقال بالانسان من الطبيعة الى الثقافة .
لماذا النخب بالجمع ؟ هناك مجموعة نخب وليست نخبة واحدة ، نخب اقتصاية نخب علمية نخب فنية.نخب صناعة القرار .
الغرب: نموذج للحضارة الانسانية رغم تناقضاته.الحديث عن الغرب حديث عن المدنية أي الخلاص الفردي بينما الحضارة خلاص جماعي.
صناعة القرار: التفكير الجماعي لنخب مختلفة لبناء السياسة العامة .
في امريكا لايمكن لصانع القرار ان يتخذ قراره دون ان يرجع الى/ثينك تانكس/ Think Tanksخزانات الافكار او مراكز البحث المختلفة .
لتجنب الارتجال المكرس عندنا .في امريكاهناك من يفكر وهناك من ينفذ .
السياسي لايفكر بل ينفذ ما يتوصل اليه اصحاب التفكير بعد الاستشارة والحوار.
في امريكا تتعدد النخب ومراكز صناعة القرار .
السياسة الامريكية مبنية على :
صناعة الافكار /خزانات الافكار
اتخاذ القرار.
التأثير في الراي العام
التأثير في المجتمع الدولي .
هناك حوالي 1500مراكزصنع القرار او مراكز بحث في الجامعات الخاصة والعامة .
هذه المراكز تقدم البحوث و الكتب وتطرح الاسئلة على المواطنين.
الجامعات الامريكية كلها تساهم في السياسة العامة الأمريكية .وكل مركز بحث له علاقة مباشرة مع المؤسسات الاقتصادية .الحكومة متعاقدة مع هذه المراكز ولايمكن ان تستغني عنها .
المخابر في الجزائر كثيرة لكن البحث العلمي غائب.
في امريكا كل شيء يدرس علميا لامجال للصدفة .المراكز تقدم البحوث والتحاليل للحكومة والمؤسسات لتبنى في ضوئها القرارات وتنفذ المشاريع .
الدولة الحديثة مبنية على العلم والديموقراطية .هناك 6 ملايين منظمة غير حكومة في امريكا ،تساهم في تنظيم المجتمع الامريكي في الداخل، ولهذا المجتمع الامريكي من الداخل ليس السياسة الخارجية .
هناك حوالي 6000 جامعة في امريكا. 46 منها في بوسطن وحدها.من اشهر الجامعات هارفارد وشيكاغو..هناك جامعات خاصة وأخرى عامة .تضم حوالي 18 مليون طالبا جامعيا.5 ملايين منهم اجانب من آسيا خاصة .تعتمد الجامعات الامريكية على استقطاب العقول والكفاءات .
هناك حوالي 4000 مكتبة جامعية متعددة الخدمات فيها الكتب والدوريات والمجلات المتخصصة .وكل وسائل الراحة والرفيه .اكبر مكتبة هي مكتبة هارفارد بها حوالي 15 مليون كتابا.
جامعة هافارد يدرس بها حوالي 40 حائزا على نوبل .استثماراتها 260 مليار دولار تخرج منها 8 رؤساء أمريكا منهم روزفلت فرانكلين كندي واوباما .
ماذا يمكن ان نستفيد من أمريكا ؟
الجامعات مراكز البحث المجتمع المدني
لابد من حسم مسألة السلطة وعلاقتها بالنخبة العلمية .بناء المجتمع والدولة .لابد من مجتمع جديد .اقتصاد جديد .نظام جامعي جديد .ومجتمع مدني ديناميكي فعال.
في ظرف قياسي دول مثل الهند وكوريا الجنوبية واسبانيا قفزت قفزة حضارية نوعية ، وكانت هي والجزائر في نفس الظروف .لكن هذه الدول حسمت مسألة الديموقراطية.
نخبنا تتقاتل من اجل الماضي السحيق بينما نخب الغرب تتسابق لدراسة المستقبل وفهمه فهما علميا لمائة سنة قادمة ..
ليس العيب أن نخطىء في التاريخ العيب ان نسكن في الزمن.
تابع القراءة

lundi 12 avril 2010

المواطنة بين مثاليات الجماعة وأساطير الفردانية


هبة رؤوف

د.هبة رؤوف
د.هبة رؤوف
تُعَدُّ "المواطنة" أحد المفاهيم الرئيسية في الفكر الليبرالي منذ تبلوره في القرن السابع عشر كنسق للأفكار والقيم، ثم تطبيقه في الواقع الغربي في المجالين الاقتصادي والسياسي في القرنين التاليين، وما ترتب على ذلك من آثار على الترتيبات الاجتماعية والعلاقات الإنسانية في القرن العشرين ثم مطلع قرننا هذا.
وإذا كانت الليبرالية عند نشأتها قد دارت حول فكرة الحرية الفردية والعقلانية وتقوية مركز الفرد في مجتمع سياسي قام على قواعد عصر النهضة على أبنية اجتماعية حاضنة وقوية، فإن مفهوم المواطنة قد تطور وتحوّر عبر مسيرة الليبرالية ليتركز حول خيارات الفرد المطلقة وهواه كمرجع للخيارات الحياتية والسياسة اليومية في دوائر العمل، والمجتمع المدني، والمجال العام، ووقت الفراغ، وليصبح "المفهوم المفتاح" الذي لا يمكن فهم الليبرالية وجوهرها دون الإحاطة بأبعاده المختلفة وتطوراته الحادثة المستجدة، حيث يستبطن تصورات الفرد، والجماعة، والرابطة    السياسية، ووظيفة الدولة، والعلاقات الإنسانية، والقيم والأخلاق.
عودة المواطنة
وقد شهد هذا المفهوم تغيرات عديدة في مضمونه واستخدامه ودلالته، فلم يعد فقط يصف العلاقة بين الفرد والدولة في شقها السياسي القانوني كما ساد سابقاً، بل تدل القراءة في الأدبيات والدراسات السياسية الحديثة على عودة الاهتمام بمفهوم "المواطنة" في حقل النظرية السياسية بعد أن طغى الاهتمام بدراسة مفهوم "الدولة" مع نهاية الثمانينيات، ويرجع ذلك لعدة عوامل، أبرزها الأزمة التي تتعرض لها فكرة الدولة القومية التي مثلت ركيزة الفكر الليبرالي لفترة طويلة؛ وذلك نتيجة عدة تحولات شهدتها نهاية القرن العشرين:
أولها: تزايد المشكلات العرقية والدينية في أقطار كثيرة من العالم، وتفجر العنف بل والإبادة الدموية، ليس فقط في بلدان لم تنتشر فيها عقيدة الحداثة من بلدان العالم الثالث بل أيضاً في قلب العالم الغربي أو على يد قواه الكبرى، بدءاً من الإبادة النازية لجماعات من اليهود، ومروراً بالإبادة النووية في هيروشيما، ومؤخراً الإبادة الصربية للمسلمين، والإبادة الأمريكية للعراقيين وللأفغان، والإبادة الجارية للفلسطينيين.
وثانيها: بروز فكرة "العولمة" التي تأسست على التوسع الرأسمالي العابر للحدود وثورة الاتصالات والتكنولوجيا من ناحية أخرى، والحاجة لمراجعة المفهوم الذي قام على تصور الحدود الإقليمية للوطن والجماعة السياسية وسيادة الدولة القومية، وكلها مستويات شهدت تحولاً نوعياً.
وعلى صعيد آخر فإن نمو الاتجاهات الأصولية المسيحية واليمينية المتطرفة في البلدان التي مثلت مهد التجربة الليبرالية قد أدى إلى مراجعة المفهوم والتأكيد على محوريته لمواجهة هذه الأفكار وآثارها في الواقع السياسي والاجتماعي الغربي المعقد مع وجود أقليات عرقية ودينية منها العرب والمسلمون، هذا فضلاً عن وصول الفردية كفكرة مثالية لتحقيق حرية وكرامة الفرد إلى منعطف خطير في الواقع الليبرالي، بعد أن أدى التطرف في ممارستها وعكوف الأفراد على ذواتهم ومصالحهم الضيقة إلى تهديد التضامن الاجتماعي الذي يمثل أساس وقاعدة أي مجتمع سياسي، وتراجع الاهتمام بالشأن العام لصالح الشأن الخاص، وتنامى ما يسميه البعض "موت السياسة" وبروز "سياسات الحياة اليومية".
نهاية التاريخ
والإشكالية التي تهم العقل العربي والمسلم في هذا الصدد هي أن الفكر الليبرالي لم يؤدِّ إلى تأسيس تجارب ديمقراطية في العالم الغربي فقط، بل يطرح نفسه الآن وبشكل شبه منفرد كبديل للواقع السياسي والفكري في دول العالم الثالث التي تشهد تحولاً نحو الديمقراطية، كما في أطروحة "نهاية التاريخ" وإعلان انتصار الليبرالية النهائي لباحث مثل فوكوياما، أو كطرف متماسك ومتجانس ومتقدم في مقابل حضارات أخرى (أو أدنى) في أطروحة مثل "صراع الحضارات" لهنتنجتون. فخيار المواطنة صار مثالية تروج لها الرأسمالية الليبرالية في الدول غير الغربية، ويتم تقديمها كحل لمشكلات الجنوب "على طريق التقدم" يرتهن بتحول الرابطة السياسية داخل مجتمعاتها من رابطة تراحمية عضوية أو قرابية -ريفية أو قَبَلية- إلى رابطة تعاقدية علمانية و"مدنية" للمواطنة؛ لذا فإن فهم دلالات "المواطنة" كرابطة تزعم أنها تجبّ روابط الدين والعرقية والأيدلوجية لَهُو أمر يحتاج مزيد تأمل وتقص، وتحريرا وتقويما، واختبارا في الواقع التاريخي بين النجاح والإخفاق.
من المواطن الرشيد للمواطن المستهلك
لقد أدت التطورات السالفة الذكر التي شهدتها الساحة الدولية في العقود الأخيرة إلى تركيز بعض الدراسات على ظواهر وأحداث كان لها أكبر الأثر في تغيير مفهوم المواطنة ليشمل أبعادًا جديدة . فكتابات النظرية السياسية الليبرالية الأولى التي كان مفهوم العقلانية والرشد فيها مرتبطًا بالقيم المثالية والفلسفية ما لبثت أن تناولت مفهوم المنفعة بمعنى ذاتي/ نفسي ثم بمعنى اقتصادي/ مادي، وربطت في مجملها بين المفاهيم النظرية السياسية والرؤى الاقتصادية وهو ما أسماه البعض بالتحول من الديمقراطية الليبرالية إلى الليبرالية الديمقراطية بتقديم الاقتصادي على السياسي وغلبة المادية على الفكر الليبرالي. وما لبث الاقتصاد الليبرالي أن تحول من ليبرالية كلاسيكية تتحفظ على تدخل الدولة لليبرالية جديدة تؤكد على تدخل الدولة من أجل تحقيق الرفاهة في مجالات الأمن الاجتماعي. وهكذا صارت رابطة "المواطنة" منافع وحقوقا مادية محددة يطالب بها المواطن في مجالات الصحة والتعليم تهبط بالحقوق العامة السياسية لتفاصيل منافع مادية مباشرة، أي تم التركيز على الحقوق وليس الواجبات. ومن ناحية أخرى كان هذا يعني مزيدا من سلطة الدولة في الوقت الذي كانت تحولات الاتصال والعولمة ترشحها فيه للتآكل والذبول، فاستردت دورها في التوزيع السلطوي للقيم -المادية والمعنوية- وما لبثت أن بدلت هذا الدور شكلا في ظل تنامي الحديث عن الإدارة السياسية (Governance) عبر الحديث عن الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني ورجال الأعمال، رغم أن سلطتها لا تقارن بالطرفين الآخرين، ونفوذها يخترقهما على شتى المستويات.
وعبر تفاعل هذه المعطيات تحول مفهوم المواطنة لدلالات نفعية وذاتية فردانية أعمق، كما صار مؤسساً على واقع معقد لا يثمر نتائجه المثالية الأصلية المنشودة بسبب وجود الدولة الطاغي، رغم تحول هذا الوجود نوعياً وتغير وجهه وتجلياته بما أوحى للبعض بضعفها أو تراجع دورها لصالح آليات السوق العالمي، وهو ظن غير دقيق.
هذا التناقض توازى أيضاً مع بروز تيارين متعارضين:
أولهما: واقعي، يرتبط بالتأكيد المتنامي على المصلحة المباشرة (الآن وهنا) ويهمش المثاليات الكبرى والمنافع الجماعية والمؤجلة (التي انبنت عليها نهضة الرأسمالية الأولى).
ثانيهما: تنويري، يتمثل في مناداة بعض الكتابات بإدخال البعد الأخلاقي في النظرية الاقتصادية، أي تجاوز الاقتراب الاقتصادي المادي النفعي لفهم السلوك الإنساني وتفسيره والتنبؤ به، واستعادة الأبعاد الإنسانية/ الاجتماعية/ الأخلاقية في النظرية والتحليل الاقتصادي، وهو ما يستلزم ربط مفهوم المواطنة عند تحليله بالأسئلة الكلية في الفكر الليبرالي، وأبرزها تصورات الفرد وتعريف السياسة وما يترتب على ذلك من تصور لطبيعة المجتمع السياسي. كذلك فإنه على الرغم من تناول العديد من الكتابات الليبرالية المعاصرة للتغيرات التي تتعرض لها المجتمعات الليبرالية في المجالات الاقتصادية والتقنية واستخدام مصطلحات جديدة تصف المجتمع والدولة في الواقع الليبرالي، مثل "مجتمع ما بعد الصناعة" أو "الدولة المتسعة" أو "الرأسمالية في شكلها الأخير" واختلاف مفهوم "القوة" في ظل التطور التكنولوجي والاتصالي وما لذلك من انعكاس على مفهوم السيادة -فإن الباحث نادراً ما يجد دراسة تقدم رؤية بانورامية للتحول الذي تم وتفسره بدلاً من أن تكتفي بوصفه وحسب. ولعل من أبرز الكتابات باللغة العربية الرائدة في هذا الاتجاه كتابات الاقتصادي المصري الفقيد الراحل أ.د. رمزي زكي.
مساحات جديدة ومسافات فكرية واسعة
 المواطنة..أسئلة حائرة
مع تنامي عولمة الرأسمالية وهيمنة الرؤى الليبرالية الجديدة لم يعد ما نحن بصدده عند الحديث عن المواطَنَة هو المفهوم البسيط، ولا بقي السؤال هو: مواطنة أم لا مواطنة؟ على غرار : نهضة أم تخلف؟ حضارة أم ضد الحضارة؟ (أسئلة اللحظة التاريخية الأمريكية الراهنة).
الواقع أكثر تعقيداً من ذلك وهذه التصورات مضللة.. ومضلّة.
أي مواطنة؟ هذا هو سؤال اللحظة الوجودية الإنسانية الحقيقي: مواطنة تنويرية تحترم الفرد وتؤسس مجتمعاً يكتسب وجوده الجمعي من تجاوزه لقوى الطبيعة وتصوره الإنساني للإنسان، أم مواطنة رأسمالية مدينية مابعد حداثية؟
مواطنة قانونية شكلية متساوية ذات بعد واحد، أم مواطنة مركبة عادلة اجتماعية ديمقراطية ثقافية في ظل مشروع حضاري إنساني؟
مواطنة تتحدث عن الحرية والمساواة والجسد السياسي والعدل والشورى، أم مواطنة تتحدث عن اختزال القيم السياسية في حرية الجسد وتفكيك المجتمع لصالح نوع ضد نوع أو ثقافة ضد ثقافة ونفي التجاوز في الإنسان والتاريخ، وإعلاء سياسات الجسد واللذة على الجسد السياسي والخير العام والقيمة الإنسانية؟
مواطنة في أي سياق مكاني؟ مواطنة التنوير والليبرالية في المدن الاجتماعية ذات الطابع الثقافي والمسافات الإنسانية، أم مواطنة المدن الرأسمالية العالمية السرطانية المعادية للمجتمع والقائمة على "التجمع" الذي يحسب حسابات الاقتصاد وتدويله قبل حسابات الهوية والجماعة والثقافة؟
ثم أخيرًا، مواطنة التدافع من أجل الغايات الإنسانية والنفع العام والسعي في دروب التطور الاجتماعي التاريخي، أم مواطنة اللحظة المتخيلة في تفاعل الشبكة الاتصالية الفردي التي تعيد تشكيل الوعي بالذات والهويات والأنا والآخر والـ"نحن"، وتعيد تشكيل مفاهيم الزمن والمكان بدون محتوى اجتماعي تفاعلي كما عرفته البشرية، وتعيد تشكيل حدود الخاص والعام وتهدد مفهوم المواطنة في كل تصوراته السابقة؟
هذه هي الأسئلة وتلك هي مساحات الاجتهاد والجهاد.

تابع القراءة

samedi 3 avril 2010

الفايس بوك يشجّع فوضيل بومالة على المشاركة في منتدى المواطنة

بقلم نصر الدين حديد
أكد المشرف على هذا المنتدى كمال قرور أنه اقترح لهذه الندوة جملة من المحاور منها تجارب الدول الناجحة، ودور العالم في المجتمعات المعاصرة، قبل أن يستقر الأمر على ما تم ذكره، مضيفا أنه تحدث مع بومالة ووجد أنه يتابع أشغال المنتدى على صفحة الفيس بوك ، وهذا ما شجعه على المجيء على حدّ تعبيره.
وأشار قرور في حديث لـ وقت الجزائر ، أنه كان يراهن على العدد السابع من الفضاء الشهري منتدى المواطنة، والذي كان في ضيافته أمين الزاوي، مردفا بالقول: تجاوزنا منطقة الخطر، لأن المحيط كان معاديا للتظاهرات الثقافية، ولا يحب العمل الجاد وغير المكلف، والمبذرون خافوا على مصالحهم لأن المنتدى بإمكانياته البسيطة، يستقطب من الجماهير مالا تجمعه كرنفالات يبذر فيها المال العام .
وشدد المتحدث في السياق نفسه، أنه يطالب بمشروع ثقافي يتبنّاه المثقفون ويقترحونه على السلطة، وأن الهدف من هذا المنتدى هو أن يساهم الإعلام في نهضة الشعب وليس تنويمه على حدّ قوله.
وعن الضيف القادم لهذا المنتدى اقترح قرور أن يستضيف في عدده التاسع في الثالث من شهر ماي المقبل، المصادف لليوم العالمي لحرية التعبير برمجة مناظرة فكرية بين الدكتور عبد المالك بومنجل ونظيره سفيان زدادقة حول مشروع أدونيس الثقافي في الجلسات القادمة، إضافة إلى استضافة أسماء إعلامية معروفة.?
تابع القراءة

lundi 29 mars 2010

المشروع الثقافي لجزائر الألفية الثالثة في تصور الروائي أمين الزاوي..

المشروع الثقافي لجزائر الألفية الثالثة في تصور الروائي أمين الزاوي.. 
بقلم : الطيب طهوري

الجلسة السابعة من جلسات منتدى المواطنة

المشروع الثقافي لجزائر الألفية الثالثة في تصور الروائي أمين الزاوي..

طرح مقدم الضيف ، رئيس منتدى المواطنة الروائي كمال قرور مجموعة من الأسئلة رأى أنها تفرض نفسها في وضعنا الثقافي الراهن ، وما نطمح إليه ثقافيا في الألفية الثالثة ، منها:
ـ ما المشروع الثقافي المناسب لهذه الألفية؟
ـ ما مضمونه؟ ما وسائل تحقيقه؟..
ـ الهوية في زمن متغير..ماهي ؟ كيف نتصورها؟..
ـ ما التربية الضرورية للجيل الجديد؟


ـ كيف نتصالح مع ذواتنا؟كيف نتفاعل إيجابيا مع الآخر / الغرب وغير الغرب في واقع العولمة التي تفرض نفسها على الجميع؟..إلى غير ذلك من الأسئلة الجوهرية التي تفرض نفسها..
بعد ذلك أعطى الكلمة لضيف المنتدى لطرح مشروعه الثقافي..
بدأ المحاضر تدخله بفكرة مؤداها انه لم يأت إلى المنتدى للقدح أو المدح، مضيفا أنه يريد طرح مجموعة من الملاحظات تشغله أولا وقبل كل شيء باعتباره أديبا كاتبا..
قال: توجد إرادة سياسية عليا تريد الدفع بالثقافة إلى الأمام مبررلك بالميزانية الضخمة التي خصصتها الدولة لخدمة الثقافة ، على اعتبار أن الثقافة تحتاج إلى المال ، مبينا ان المال وحده لايمكن ان يوجد ثقافة رغم أنه أساسي ، وهو ما يعني حتمية وجود الرأسمال البشري والعقلي الذي يحسن التدبير والتصرف..مؤكدا على حتمية وجود مثقفين ومشاريع ثقافية ومؤسسات ، قائلا : هناك حركة بناء مشاريع ثقافية كبيرة في الجزائر ، تحتاج حتما إلى مشاريع ثقتفية ومثقفين يحملون رؤية ثقافية مستقبلية، مقارنا في هذا الإطار بين مرحلة السبعينات حيث كان عدد قاعات السينما أكثر من 500قاعة في العاصمة وحدها ، بينما لا تتجاوز في كل القطر اليوم ال05قاعات ، وهو أمر يدعو وإلى الحيرة فعلا..
أكمل حديثه بفكرة مؤداها ان الثقافة استثمار اقتصادي حقيقي بما توفره من فرص عمل وبما تبنيه من عقول مسؤولة تحارب مظاهر اللامبالاة والتبذير..
عرج وبعد ذلك على الكتاب مبينا ان وزارة الثقافة تدعم طباعته ، لكن ما يطبع لا يتجاوز حدود الوطن ، حيث يفتقد كتابنا في عواصم العالم ومدنه الكبرى ..
تحدث أيضا عن المسرح متسائلا: لماذا لا يذهب الجزائريون إلى المسرح؟
تساءل ايضا : لماذا القطيعة بين المثقف والمؤسسة؟..لماذا صارت الجامعة تنتج متعلمين لا مثقفين ؟ لماذا لم يعد الطالب الجامعي يطالع؟
الجامعة في السبعينات كانت جامعة فعلا ..ما الذي حدث حتى صار الوضع هكذا..حيث لم تعد الجامعة تصنع المواطن الحقيقي؟
تحدث أيضا عن المثقفين الجزائريين الكثيرين في الخارج مبينا أننا في حاجة ماسة إلى جعلهم يعطون صورة إيجابية للعالم عن بلادنا ، ولا يتم ذلك إلا بإيجاد تنظيم يجمعهم واهتمام بهم من قبل سلطاتنا وعقد ملتقيات للم شملهم والتقائهم بمثقفي الداخل..
لم ينس أيضا الحديث عن اتحاد الكتاب ..كيف كان وكيف أصبح..وعن الجمعيات الثقافية التي تعد بالآلاف دون فاعلية ثقافية حقيقة..
ولم ين أيضا الحديث عن المثقفين المعربين والمفرنسين وشبه القطيعة بينهم داعيا إلى ضرورة التلاحم بينهم والعمل يدا في يد للرفع من مستوى ثقافتنا، لأن في غياب ذلك التلاحم نكون كمن يخلق شعبين ومخيالين اثنين ..
أكمل كلامه بالحديث عن الثقافة في التلفزة مقارنا بين وضعية الفعل الثقافي في الناطقة بالفرنسية والناطقة بالعربية، موضحا أنها في المفرنسة أكثر جدية في الإشهار للكتاب والتعريف به ، وهو نفسه الوضع في تقديم الحدث الثقافي والسبق إلى الإعلان عنه..
ختم محاضرته بالقول: إن الكتاب هو مركز الثقافة في أي بلد..ويخطئ من يرى بأن الجزائريين لايقرأون ، حبث القراءة في أي بلد هي في الأساس نخبوية .. وإذا كانت هناك أزمة فإنها تتمثل في العجز عن توصيل الكتاب إلى القارئ في مختلف مناطق الوطن والإشهار له..
قائلا : إن هناك ظاهرة تتمثل في أن معظم الكتب المعروضة في مكتبات العاصمة هي كتب بالفرنسية..
ما يلاحظ على المحاضرة إجمالا أنها كانت حديثا وصفيا عاما لوضعية الثقافة في بلادنا كماهي الآن وكما كانت عليه في السبعينات من القرن الماضي، وأسئلة لا إجابات لها.. الأمر الذي دفع ببعض المناقشين إلى الإعلان عن خيبة أملهم ، حيث لم يذهب المحاضر إلى الحديث عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الوضعية المزرية التي صارت عليها ثقافتنا، ولم يعمل على ربط تلك الثقافة بالأوضاع السياسية والاجتماعية التي تمر بها بلادنا، مثل وضعية التعليم المتردية في مختلف مستوياتها من الابتدائي إلى الجامعة،ومثل قضية الساعة المتمثلة في تهديد الحكومة للمربين في قطاع التعليم بالفصل النهائي إن لم يعودوا إلى أقسامهم منكسري النفوس محطمين معنويا بعد أن تنكرت تلك وزارتها للتربية لما اتفقت عليه مع النقابات حول الملفات الثلاثة: المنح والعلاوات والخدمات الاجتماعية وطب العمل..
والملاحظ أن المحاضر تفادى الحديث عن هذه القضية أساسا بعد أن طرح عليه أحد الحاضرين سؤالا حولها..كما تحاشى الحديث عن الديمقراطية وعلاقتها بالثقافة ، والمعارضة ودورها في التأسي للمجتمع المدني الحقيقي..ولماذا ترفض التلفزة فتح نقاش واسع حول قطاع التربية الذي يعرف منذ سنوات فقدان استقرار أوضاعه مع مختلف الفاعلين الاجتماعيين والمختصين التربويين والمسؤولين المسيرين
تابع القراءة

في الجزائر خطر القضاء على الطبقة المتوسطة بانتشار اليأس بين المواطنين‏

بقلم: الأخضر فنغور
قد نتهم بالحسد إذا تحدثنا عن تلك الفئات من الموظفين وغيرهم ممن زادت رواتبهم، حتى وصلت أضعافا مضاعفة لرواتب المواطنين البسطاء، فإذا ضربنا المثال بالنواب وقارناهم مع الذين يقبضون رواتب الشبكة الإجتماعية وحتى لو افترضنا أنهم يقبضون 5.000.00 دج فبهذا نجد أن النواب يقبضون أكثر من 60 ضعفا منهم، وإذا نظرنا إلى بعض إطارات العدالة وعرفنا أن هناك حسب بعض الإشاعات من سيقبض 450.000.00 دج شهريا ومن ثم فليحسب الذي يحسن الحساب كم من ضعف يتجاوزون الحد الأدنى للأجور الذي لا يتجاوز 10.000.00 دج وهنا أتساءل هل هناك سلطة تحترم مواطنيها ونجد فيها هذا الفارق الهائل بين دخل المواطنين فيها.
يقول البعض أنها رشوة لهذه الفئة أو تلك من أجل التعديل الدستوري والعهدة الثالثة للرئيس، ودون أن أأكد على ذلك أو أنفيه، فالأشياء تعبر عن نفسها، ولكنني أستغرب كي لا تفكر هذه السلطة أن مثل هذه الزيادات، حتى ولو استطاعت أن تنجح بها في ضمان العهدة الثالثة، فإنني لا أظن أنها سوف تحقق الاستقرار الاجتماعي، وذلك لانعدام الطبقة الوسطى بشكل نهائي، فهؤلاء المسؤولون الموظفون قد أصبحوا تماما يعيشون بدخل أصحاب رأس المال من المقاولين وغيرهم، والذين يعتبر عملهم مليء بالمخاطرة على عكس الموظفين الذين يتميز عملهم بالاستقرار، وانعدام المغامرة فيه إطلاقا. وحتى هؤلاء من المفروض ألا يبتعدوا في مستواهم المعيشي كثيرا عن المواطنين الآخرين في بلادهم، فمن غير المعقول أن نعيش في بلد هناك من لا يجد بيتا يؤويه وهناك في الجهة المقابلة من يملك قصورا ولا أقول سكنات لا تعد ولا تحصى موزعة على عمارات العديد من المدن الجزائرية شرقا وغربا، اكتسبها دون مقابل وبطرق التوائية غير مشروعة.
إن هذه السلطة بهذا العمل كالأفعى التي تأتي على أكل نفسها بالقبض على ذيلها، دون أن تدري، فلنعرف جيدا أن هذه الحالة تؤدي فيما تؤدي إلى تعميق التوتر الاجتماعي، ولا يزداد في كلام الناس إلا الاحتجاج، وقد يتعدى ذلك إلى الإشادة بالأعمال الإرهابية، حتى ولو أدخلتهم السجن، وقد تمتد إلى حد إعانة من يقومون بها، هذا بعد أن فقد الإرهاب قاعدته الشعبية التي اكتسبها بواسطة الخطاب الديني في الثمانينات، واستعملها في التسعينات ليدخل البلاد في دوامة من العنف، فعملت جهات أخرى على استغلال الفرصة من أجل إفلاس المؤسسات الاقتصادية وخوصصتها، عوض القيام بمساعدتها على النهوض، ثم رأوا أن يستفيدوا منها ليصبحوا أصحاب ثروة، فلا عجب أن تجد حمالا في مؤسسة عمومية مليارديرا بعد سنوات قليلة، وليس هذا فقط، بل تجده قد أصبح من أعيان المدينة، والكل يعرف أخلاقه التي أوصلته إلى اكتساب ذلك القدر من الثروة.
المهم أننا نعرف أن من بين نتائج القضاء على الطبقة المتوسطة أو منع توسعها، ستضعف أمل المواطن في تحسين وضعيته الاجتماعية بشكل كبير. أما انعدام أو تقلص حجم الطبقة المتوسطة فإنه من شأنه أن يدخل أغلبية الشعب في اليأس من تغيير وضعه الاجتماعي فما بلك الانتماء إلى جهة اجتماعية ما. إلى جانب ما يخلفه من فارق طبقي لا يطاف، عوض أن تتوسع الطبقة المتوسطة فتخلق جوا من التفاؤل بحياة أفضل.
إن الوضع الذي نعيشه خطير جدا فإنه إما أن يخلق نوعا من العنف في ردود أفعال الناس ضد ما يتلقونه من ضغوطات اقتصادية، وتهميش اجتماعي، أو إلى الارتداد على الذات في انهيار نفسي لا حدود له، وهذه الوضعية تنمي نسبة المقدمين على الانتحار، لشعورهم من اللاجدوى في التضحية بتحمل ما تعيشه البلاد من أزمة، لأن الآخر يصبح بالنسبة لهم عدوا يبخلونه من الاستفادة من عذاباتهم، فينسحبون من الحياة معتقدين أنهم سينتقمون من هذا الآخر حين يفتقد بموتهم ما قد كان سيستفيد من خلال وجودهم أحياءً من امتيازات من خلال استعمال مهاراتهم الشخصية.
قد يكون تنامي ظاهرة الانتحار نتيجة لتعمق اليأس في المجتمع الجزائري، وظهور الحراقة الذين يفضلون الموت على أن يعيشوا في حالة يعتبرونها سكونية لا حراك لها، وقد تكون من نتائجه أيضا ظاهرة ظهور الانتحاريين، في العمليات الإرهابية الأخيرة، بالرغم من اختفائها طيلة عمليات التسعينات، ولم يعرفها الشعب الجزائري الذي عرف الفدائي في أقصى حالات التضحية، فنجد هذا الأخير كان يأمل في الرجوع سالما بعد إتمام العملية.
تابع القراءة

الثقافة بين المنتج والمستهلك :تطلُّع لاقتصاد السُّوق الثَّقافي ‏

الهواري غـــــزالي :شاعر جزائري وأستاذ بمعهد الدراسات الشَّرقيَّة بجامعة بوردو

تحتاج الثقافة الجزائريَّة سواءً لتدعيم حركيتها داخل البلاد أو خارجها إلى دراسة متأنيَّة ومعاينة هادئة ومجموعة من الإحصاءات التي ينبغي أن تمسَّ كافة الطبقات المكوِّنة للقطاع الثقافي، وذلك بغية الخروج بنتيجة جيِّدة·

لكن لا يمكن الحديث عن تفعيل الثقافة خارج الجزائر دون الحديث عن التَّفعيل الدَّاخلي، لأنَّ هذا الأخير من شأنه -لو تمَّ التَّركيز عليه- أن يسلك مسلكه تلقائيًّا نحو الخارج بدافع الرَّغبة في التأثير· لهذا فلا أعتقد أنَّ الحديث في هذه السَّاعة عن الثَّقافة الجزائريَّة بالسَّاحة الخارجيَّة يمكن أن يقدِّم نتيجة ملموسة، على الرَّغم من أنَّ مبادرة من هذا النَّوع قد تكون من الآن مفيدة لو تمَّ تناولها بشكل استراتيجي ومدروس·

ترتبط الثَّقافة الحديثة والغربيَّة على وجه الخصوص -والتي تعتبر نموذج الأغلبيَّة العامَّة- بالصِّناعة· تستلزم هذه الأخيرة مستويين: الإنتاج والاستهلاك· فأمَّا على مستوى الإنتاج، فإنَّ المثقَّف الفردي (الفنَّان) يعتبر بمثابة مصنِّع أفكار، وفنون وموسيقى· وهذه الصِّناعة الفكريَّة موجَّهة بشكل تجاري ومنتظم للاستهلاك الجماعي من جهة عن طريق وسائل مختلفة كالإعلام المقروء، المرئي والسَّمعي، صالات العرض (سينما، مسارح، وقاعات)، دور النَّشر والمكتبات البلديَّة والخاصة، ومن جهة أخرى، عن طريق الجمعيات التي تساهم على نحوٍ أوسع في تمرير هاته الصِّناعة بشكل غالبا ما يكون بطريقة غير تجاريَّة· أما على مستوى الاستهلاك، فإنَّ المهتم بالثقافة يستجيب بطبيعة التكوين الثقافي لديه؛ طبقته الاجتماعية التي ينتمي إليها؛ بنائه التربوي؛ مستواه الدراسي؛ مركزه المهني؛ ومجال اهتمامه إلى نوعٍ من أنواع هذه الصِّناعات؛ حيث يساهم في إكمال الدورة التجاريَّة التي بـها ينتهي إليه المنتوج· تستفيد الدَّولة من جهتها من هذه المداخيل وذلك من خلال الضَّرائب التي تمسُّ سواءً المنتوج ذاته أو المصنِّع· (يذكر مثلاً أنَّ المغنِّيين الكبار يفرُّون من فرنسا إلى سويسرا أو بلجيكا نظرا لضخامة الضرائب)· هذه عموما صورة موجزة عن حركيَّة الثقافة بأوروبا التي تدور مدار الصِّناعة بين الإنتاج المطالب بالإبداع لضمان الجدَّة وبالتَّالي لضمان السُّوق، وبين الاستهلاك المستمر الذي تحفِّزه مساحات الإشهار·

غير أنَّه لا يمكن أن نصف هذا النَّوع من الديناميكيَّة الثقافيَّة بالنَّاجح أو بالكاسد، لأنَّه محكوم بإيديولوجيا ماديَّة لا ترى في الثقافة الجوهر الإنساني بقدر ما ترى فيه شكلا من أشكال الحفاظ على رأس مال الشركات، والتَّحكم عن بعد في طريقة التَّفكير البشري· بالنسبة لنا، فإنَّ انتماءنا التَّاريخي والايديولوجي المختلف لاسيما في سنوات السبيعينيات كوَّن نظاما ثقافيًّا يبتعد عن اعتبار الإنسان مجرَّد حركة لتسيير الرأسمال، ولذلك، فإنَّ تحمُّل تبعات الثقافة سواء بالنسبة للمستهلك أو المثقف كان يتم عبر تدعيم الأسعار وغيرها·

إنَّني أعتقد أن هناك تحدِّيات ضخمة جدًّا في زمن العولمة لا سبيل لذكرها الآن، ولكن نحصرها فقط في مسألة غياب الصِّناعة كمحرِّك أساسي للاقتصاد يجعل العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك غير محكمة، وهو ما يجعلنا نتصوَّر تهديدا لقطاع الثقافة· لكن تتوفَّر الجزائر خلافاً لذلك على إمكانيات في مجال الزِّراعة والسيَّاحة (لا ذكر لمواد الخام لأنها غير مضمونة على الأجل البعيد)، وهي إمكانيات لا تدفعنا بتاتا لتصوُّر تفعيل ديناميكيَّة الثقافة على مقياسٍ أوروبي، وسيكون خطأً فادحا لو قمنا بذلك· وعليه، فإنَّ جميع المثقَّفين الجزائريِّين مدعوُّون إلى فتح نقاش حقيقي ومستمر ليس بينهم فقط، وإنَّما أيضا مع المختصِّين في المجال الاقتصادي، السياحي، الإعلامي، القانوني، والسيَّاسي خصوصاً (وهي نقطة مهمَّة جدًّا)، لتباحث عمليَّة تفعيل الثقافة على صعيد أكبر وأضمن وأنسب لواقعنا الاجتماعي·

لتلخيص أهم الطرق من أجل تفعيل حقيقي لديناميكية الثقافة الجزائريَّة داخليًّا وخارجيًّا، نذكر ما يلي:

1. لابدَّ قبل الخوض في خلق علاقة مباشرة بين المنتج والمستهلك، أن تُدرس البنية التكوينيَّة للإنسان الجزائري· ولعلَّ أوَّل ما يمكن ملاحظته، هو سيطرة نظام الشَّفهية على طريقة استقبال المعلومة، فنحن ننفر من الأشكال الكتابيَّة ونقترب كثيرا من السَّماع والنَّظر بحكم توارثنا المسموع عموما، لذلك فقد أظهرت إحصاءات قامت بها هيئات جزائريَّة تثبت أنَّ الإنسان الجزائري لا يقرأ أكثر من 6 دقائق في العام، وهو يفضِّل أن يقضي أكثر وقته أمام الفضائيَّات ووسائل الإعلام السَّمعيَّة· محور تطوير الثقافة الجزائريَّة إذاً، في رأيي، لابدَّ أن يمرَّ في المرحلة الأولى شفهيًّا عبر وسال إعلام جزائريَّة، لأنَّ من شأن هذه الوسائل تسهيل الوصول إلى المستهلك بسرعة وبدون تكاليف كبيرة· لكن عن طريقها أيضا، يمكن بناء استراتيجيَّة داخليَّة من شأنها تكوين مستهلك على الأفق البعيد يكون قادراً على الاهتمام بالمنتوج الكتابي، ويساهم بعد رفع القدرة الشِّرائيَّة مستقبلاً على الاستهلاك··(وهذا مهم جدًّا وضروري)، لذلك ففتح مجال الإعلام أصبح أكثر من ضرورة·

2. ينبغي من جهة أخرى، تنظيم القطاع الثقافي وخلق بنيات مختلفة تتكفَّل كل واحدة منها بتسيير قطاع معيَّن كالسينما أو المسرح، أو الموسيقى حتَّى تسهل عمليَّة التطوير السَّريع، كأن تخلق وزارات مصَّغرة كما يبدو ذلك في بعض الدول من مثل المجلس الأعلى للثقافة والفنون بالكويت، المركز الوطني للكتاب بفرنسا، وغيرهما· الجمعيَّات الثَّقافيَّة بإمكانها لو تخضع لنظام المؤسَّسات ويصبح أعضاؤها مأجورين تقديم خدمات جيِّدة في هذا المجال·

3. دراسة جميع النَّماذج الثقافيَّة التي نجحت في الدول الأخرى -وليس بالضرورة أن تكون غربيَّة- ومحاولة معرفة ما هو سرُّ النَّجاح وما هي التَّحديات والعواقب التي قد تنجم عن ذلك·

4. تنقيَّة السَّاحة الثقافيَّة من السبِّ والشَّتم الذي يتعرَّض فيه المثقفون لبعضهم البعض، وبناء ثقافة بنواتها الأساسيَّة وباختلافاتها، مع التَّركيز على تمجيد المثقف، وتشجيعه على جميع المستويات· فقد يكون المساس بشخصيَّته من أسباب وهن الأمَّة، فليس باستطاعته أن يقدِّمَ شيئاً لأمَّة تدحره وتسيء إليه· وإن كان قد قدَّم شيئا فمن باب النِّقمة، وهذا ليس في صالحها وهي في مسار البناء·

5. تسهيل عمليَّة الإنتاج وتوفير السبل لصناعة الثقافة· ينبغي القيام بتكوين أفراد في القطاع التقني والإداري للثقافة على جميع المستويات بالداخل وبالخارج·

6. تطوير صناعة الكتاب ودعم إنشاء مجلات مختلفة، (ليس إجبارا أن تكون ثقافيَّة)·

7. إذا عدنا إلى مسألة الاستهلاك، فهناك نوع آخر منه يمكننا الاعتماد عليه بمستوى الخارج، وهو الاستهلاك الأجنبي، الذي يخضع لتصديرٍ داخلي وخارجي· أمَّا التَّصدير الدَّاخلي، فهو العمل على تطوير الثقافة الجزائريَّة داخل فضاء الصَّحراء، والاهتمام بها لأنَّ هذا الفضاء هو أكثر الفضاءات مجلبةً للسيَّاح· وبالتَّالي، فإنَّ الثَّقافة الجزائرية لا يمكنها المرور في رأيي إلى الخارج إلا عبر تصديرها داخليًّا من خلال الصَّحراء، بل يمكنها أن تكون البترول الفكري للجزائر· فالمهرجانات الموسيقيَّة الدُّوليَّة مثلا قد تسجِّل حضوراً قويًّا عبر الصَّحراء، وليس بالمدن السَّاحليَّة·

8. تصدير الثقافة الجزائريَّة قد يمرُّ عبر التَّرجمة إلى اللغة الفرنسيَّة، باعتبار أمرين، أنَّنا نملك طاقة جيدة في مجال التَّكوين اللغوي الفرنسي لاسيما الطبقة الفرونكفونيَّة التي من شأنها دعم هذا الأمر، وثانيا، تصنَّف الجاليَّة الجزائريَّة من حيث المجتمعات المهاجرة في المرتبة الثَّانيَّة بعد البرتغال بفرنسا، وبذلك فهناك سوق جيِّد ومضمون يمكن التعاطي معه مستقبلاً· يمكن من جهة أخرى للمراكز الثقافيَّة الجزائريَّة أن تكثِّف مجهوداتها عبر جميع نقاطها بالعالم، كما يمكنها القيام بخلق قائمة للجمعيات الثقافيَّة العربيَّة والأوروبيَّة التي تهتم بالثقافة الجزائريَّة لغرض التَّنسيق·

هذه بعض النِّقاط السَّريعة التي تحتاج لتوضيح أكبر من خلال إنجاز تقرير ضخم ومفصَّل· لكن قبل الوصول إلى التوضيح والتَّفصيل، تحتاج الثقافة لتحريك ديناميكيتها إلى تطلُّع اجتماعي، رؤية اقتصادية وقرار سياسي· كما ينبغي، في الواقع، من أجل تنشيط ملف ثقيل من هذا النَّوع تحضير ندوة مطوَّلة ومغلقة قد تنسحب على سنتين أو ثلاث، يشارك فيها جميع المعنيِّين بالقطاع والذين يستطيعون إعطاء رؤيا كاملة من شانها تحريك الثقافة الجزائريَّة على المستوى الوطني أوَّلا، الإقليمي ثانياً، العربي والعالمي ثالثاً·
تابع القراءة

جميع الحقوق محفوظة منتدى المواطنة لمدينة العلمة

قالب ديسكاس تعريب وتطوير مكتبة خالدية | أعلى الصفحة